التشهير في النظام السعودي

التشهير في النظام السعودي: جريمة وعقوبتها

مقدمة

التشهير في النظام السعودي: يُعتبر التشهير من القضايا القانونية الحساسة التي تلامس المجتمع بشكل مباشر، إذ يترتب عليها ضرر بالغ بسمعة الأفراد أو الشركات أو حتى الكيانات الحكومية. ومع التطور السريع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح التشهير أكثر انتشارًا وخطورة، مما دفع المشرّع السعودي إلى إصدار أنظمة صارمة تحدد العقوبات والإجراءات اللازمة لحماية الأفراد من هذه الممارسات.

في هذا المقال سنتناول تعريف التشهير، أنواعه، أركانه، العقوبات المقررة، والفرق بينه وبين تشويه السمعة، مع التركيز على نصوص النظام السعودي وأهمية التوعية المجتمعية بهذا الجانب.


أولًا: تعريف التشهير

التشهير هو إسناد واقعة كاذبة أو نشر معلومات مغلوطة بحق شخص أو مؤسسة بصورة علنية، وبقصد الإضرار بسمعته أو مكانته الاجتماعية. ويشمل ذلك:

  • نشر الأخبار الكاذبة.
  • نشر الصور أو المقاطع المفبركة.
  • كتابة تعليقات مسيئة علنًا.
  • إعادة نشر الشائعات بقصد الانتشار.

هذا التعريف يتوافق مع ما أقره نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية، حيث نص على أن أي إساءة عبر الوسائل التقنية تمس كرامة الآخرين تُعد من جرائم التشهير.
🔗 نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء


ثانيًا: الفرق بين التشهير وتشويه السمعة

رغم التقارب بين المفهومين، إلا أن هناك فروقًا جوهرية:

  • التشهير: يتطلب نشر المعلومة أو الإساءة أمام الجمهور أو عبر منصة عامة.
  • تشويه السمعة: قد يكون على نطاق ضيق أو شخصي، لكن أثره سلبي على مركز الشخص الاجتماعي.

وبالتالي، فإن كل تشهير يُعتبر تشويهًا للسمعة، لكن ليس كل تشويه للسمعة يُعتبر تشهيرًا بالمعنى القانوني.


ثالثًا: أركان جريمة التشهير

لكي تُقام دعوى التشهير أمام القضاء، لا بد من توافر الأركان الثلاثة التالية:

  1. الركن المادي: فعل النشر أو الإعلان عن واقعة غير صحيحة علنًا.
  2. الركن المعنوي: وجود قصد متعمد للإساءة أو الإضرار بالمجني عليه.
  3. العلاقة السببية: أن يؤدي الفعل إلى ضرر ملموس بالسمعة أو المركز الاجتماعي.

من دون هذه الأركان، قد لا تكتمل الجريمة، وهو ما يؤكد أهمية الإثبات في مثل هذه القضايا.


رابعًا: عقوبات التشهير في النظام السعودي

حدد المشرع السعودي عقوبات واضحة ورادعة لجرائم التشهير، خصوصًا إذا ارتكبت عبر الوسائل التقنية أو وسائل الإعلام.

  1. العقوبات الأساسية:
    • السجن لمدة تصل إلى سنة.
    • غرامة مالية تصل إلى 500 ألف ريال.
    • أو الجمع بين العقوبتين.
  2. العقوبات المشددة:
    • في حال كان التشهير متكررًا أو ارتبط بجرائم أخرى، فقد تصل العقوبة إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مليوني ريال.
  3. إجراءات بديلة:
    • يجوز للمحكمة الحكم بنشر الحكم القضائي في الصحف أو المواقع الرسمية بهدف الردع العام.

🔗 وزارة العدل السعودية – بوابة ناجز


خامسًا: التشهير الإلكتروني عبر وسائل التواصل

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز المنصات التي تشهد جرائم التشهير، نظرًا لسهولة النشر وسرعة انتشار المحتوى. ومن أمثلة ذلك:

  • نشر تغريدة مسيئة في منصة تويتر.
  • تصوير فيديو يتضمن اتهامات كاذبة.
  • كتابة منشور عبر فيسبوك أو إنستغرام فيه تحقير للآخرين.

الإجراءات القانونية في هذه الحالة تشمل:

  1. حفظ الأدلة (تصوير الشاشة – روابط المنشور – بيانات الحساب).
  2. التوجه إلى النيابة العامة أو عبر منصة أبشر لتقديم البلاغ.
  3. متابعة الدعوى أمام المحكمة الجزائية حتى صدور الحكم.

🔗 النيابة العامة السعودية


سادسًا: الآثار السلبية للتشهير

  • أثر اجتماعي: يؤدي التشهير إلى فقدان الثقة وتشويه العلاقات الأسرية أو المجتمعية.
  • أثر اقتصادي: قد يضر التشهير بالشركات من خلال الإضرار بسمعتها وخسارة عملائها.
  • أثر نفسي: كثير من ضحايا التشهير يعانون من الاكتئاب والقلق والانعزال الاجتماعي.

سابعًا: خطوات عملية عند التعرض للتشهير

  1. توثيق الواقعة: تصوير جميع المنشورات أو التسجيلات التي تحتوي على التشهير.
  2. تقديم بلاغ عبر المنصات الرسمية مثل أبشر أو مباشرة لدى النيابة العامة.
  3. الاستعانة بمحامٍ مختص لتولي إجراءات رفع دعوى تشهير.
  4. المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية.

ثامنًا: دور التوعية القانونية

التوعية القانونية تمثل خط الدفاع الأول ضد هذه الجرائم، ومن أبرز وسائلها:

  • نشر الثقافة القانونية عبر المدارس والجامعات.
  • الحملات الإعلامية التي توضح خطورة نشر الشائعات.
  • دعم المؤسسات القانونية لتقديم استشارات مجانية للمجتمع.

خاتمة

التشهير في النظام السعودي: إن جريمة التشهير تمثل تحديًا قانونيًا وأخلاقيًا في المجتمع السعودي. لذلك، وضعت المملكة أنظمة صارمة لحماية السمعة الإنسانية، وألزمت الأفراد بتحمّل مسؤولياتهم عند النشر. ومن هنا، فإن التشهير ليس حرية رأي، بل جريمة موجبة للعقاب، وعلى كل فرد أن يعي حدود القانون قبل أن يضغط زر “نشر”.

رفع دعوى قضائية في السعودية 2023 |الشروط – الطريقة – ونموذج عنها


Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *